قرأت رواية الطلياني سنة 2014، بعد انتهائي من كتابة “القرد الليبرالي”، وكان تقييمي لها، بمقياس تقييم المقروئية في مواقع تقييمات الكتب، أنها رواية عادية، ومنحتها نجمتين. لكن ظلّ شيء منها في خاطري، ربما لغتها البسيطة الهادئة وعوالمها التونسية، يناديني، وحين عدت إلى قرائتها، في بدايات 2020، أيام الكرونا، تغيّر تقييمي للرواية، وهذه المرة منحتها تقييما أعلى من قبل، لكن ظلّ ذلك السؤال ملحًّا “ما الذي أعجبهم فيها؟” وأقصد كلّ لجان تحكيم الجوائز التي تحصلت عليها الرواية. ثمّ عدت إلى قراءة الرواية هذه الأيام، القراءة الثالثة، وقرأتها بهدوء وبذهن مجرد من كلّ الجدل الذي دار حول الرّواية، وبعقل الإنسان الناضج، ووجدت نفسي أمام رواية تحفر عوالمها في منطقة السهل الممتنع، رواية تعيد اكتشاف العاديّ، وتستحضر فترة مهمّة من تاريخ تونس بروح تونسية صافية.
الفنّ العميق هادئ وبسيط مثل الريح والمطر، يحفر تفاصيله في الذاكرة ببطء وبصبرٍ كبير، وهذا ما تفعله رواية الطلياني، عمل سيظلّ خالدا في تاريخ الأدب التونسي والعربي، شانه شان نصوص أدبية تونسية كُتبت في الربع الأول من هذا القرن، مثل وقائع المدينة الغرببة لعبدالجبار العش، وسعادته السيد الوزير لحسين الواد، ونافخ الزجاج الأعمى لآدم فتحي، وعشاق بية لحبيب السالمي، وبالكأس ما قبل الأخيرة لمنصف الوهايبي، ونازلة دار الاكابر لأميرة غنيم…
بقلم الأستاذ الكاتب : سفيان رجب













