تستمر الجمعية الوطنية للإبداع الثقافي في تسليط الضوء على مبدعيها الذين اتخذوا من الفن رسالة، ومن المهارة اليدوية جسراً يربط بين الأصالة والتجديد. واليوم، نأخذكم في رحلة بين تفاصيل ورشة الإبداع، حيث يمتزج عبق خشب الزيتون بعزيمة الفنان القدير وعضو الجمعية المبدع، المبدع الفنان شكري مخلوفة.
من الفكرة إلى التجسيد: السمكة: حين ينطق الصبر فنّاً
لا يبدأ النحت لدى المبدع شكري مخلوفة من الإزميل، بل يبدأ من “الرؤية”. تظهر الصور المرفقة تسلسلاً إبداعياً يبهر الأبصار:
- مرحلة التخطيط (الرسم): يبدأ الفنان شكري برسم ملامح منحوتته بدقة على قرص خشبي مصقول. في هذه المرحلة، يحدد ملامح “السمكة” التي اختارها لتكون بطلة عمله، مع مراعاة انسيابية الحركة واتجاه الزعانف، واضعاً بصمته الخاصة تحت مسمى “Art Thysdrus”.
- مرحلة الحفر والتطويع: تظهر الصور القوة والتركيز العالي للفنان وهو يستخدم أدوات الحفر (الأزاميل) لإزالة الزوائد الخشبية. هنا، يبدأ الجسم في البروز، وتتحول الخطوط المسطحة إلى أبعاد ثلاثية ملموسة، وسط تآلف مدهش بين خشونة الخشب ودقة الأنامل.
- النتيجة النهائية (الإتقان): في الصورة الختامية، نرى التحفة وقد اكتملت. سمكة منحوتة ببراعة فائقة، تظهر فيها تفاصيل القشور (الحراشف) والزعانف بتفاصيل دقيقة جداً، وكأنها تستعد للقفز من قلب الخشب.
“Art Thysdrus”.. عبق التاريخ في فن المعاصر
اختيار الفنان شكري مخلوفة لاسم “Art Thysdrus” (فن تيسدورس) ليس مجرد تسمية، بل هو استحضار لعمق التاريخ المرتبط بمدينة الجم العريقة. إن أعماله تعكس هذا الارتباط الوثيق بين الهوية الثقافية وبين الفن التشكيلي المعاصر، مما يجعل كل قطعة ينتجها تحمل قصة حضارة وروح فنان مبدع.
كلمة الجمعية
إننا في الجمعية الوطنية للإبداع الثقافي، نفتخر بوجود قامة فنية مثل المبدع شكري مخلوفة ضمن عائلتنا الإبداعية. إن مثل هذه الأعمال اليدوية التي تتطلب صبراً أيوبياً ودقة جراح، هي ما يحافظ على موروثنا الثقافي من الاندثار ويقدمه للعالم في أبهى حلة.
“النحت ليس مجرد إزالة للخشب الزائد، بل هو تحرير للجمال الكامن داخل الشجرة.. وهذا ما يفعله شكري مخلوفة ببراعة.”
تحية إكبار لكل يدٍ تبني، ولكل فكرٍ يبدع.













