Advertisement

أنامل “شكري مخلوفة”تحيي جذور قوة الحضارة الرومانية”: حين يكون العبور سلاماً

0
0

في عالم النحت، ليس الخشب مجرد مادة صلبة، بل هو ذاكرة حية تنتظر من يفك شفراتها. هكذا عودنا الفنان المبدع شكري مخلوفة، الذي لا ينحت الأشكال بقدر ما ينحت المعاني. في أحدث رؤاه الفنية، يأخذنا “مخلوفة” إلى عمق التاريخ الروماني، ليس من بوابة المعارك والحروب، بل من زاوية إنسانية قلما سُلط الضوء عليها: شعار الأمان وعهد السلم.

فلسفة الشعار: القوة في خدمة الطمأنينة

لطالما ارتبطت صورة الجيش الروماني بالزحف والسيطرة، لكن الفنان شكري مخلوفة اختار أن يجسد لحظة “العبور الآمن”. يتناول المقال هذا الشعار الذي كان يُرفع في مقدمة الفيالق عند مرورها بين البلدان في حالة الحرب، ليكون بمثابة “ميثاق شرف” معلن.

  • رسالة بصرية: الشعار لم يكن مجرد زينة، بل كان لغة يفهمها القرويون وأصحاب المزارع؛ مفادها أن هذا الجيش، رغم قوته، هو “جيش عبور لا جيش جور”.
  • قدسية الممتلكات: برؤية فنية ثاقبة، يبرز مخلوفة من خلال منحوتاته كيف كان هذا الرمز يضمن عدم المساس بممتلكات الشعوب أو ترويع الآمنين، محولاً هيبة العسكر إلى طمأنينة في قلوب العابرين.

الخشب ينطق بالسلام

بلمساته المعهودة، يختار شكري مخلوفة أنواعاً معينة من الخشب تعكس صلابة الالتزام ودفء السلام. إن نحت هذا الشعار ليس مجرد محاكاة للتاريخ، بل هو دعوة لإعادة قراءة مفهوم القوة.

“حين يرفع الجيش شعاراً يطمئن الناس على أرزاقهم وأرواحهم، فإن الفن هو الكفيل بتخليد هذه القيم التي تتجاوز الزمن.” — بروح رؤية شكري مخلوفة.

الخاتمة: الفن كجسر بين الحضارات

إن إبداع شكري مخلوفة في هذا الموضوع يضعنا أمام تساؤل عميق: كيف يمكن للفن أن يغير الصورة النمطية للحروب؟ عبر تجسيد شعار السلم الروماني، يثبت “مخلوفة” أن المبدع الحقيقي هو من يستخرج من ركام التاريخ قصصاً تلهمنا اليوم قيم الاحترام المتبادل وحماية الضعيف.