في قلب مهرجان الثقافة الشعبية والفنون الروكحية بسيدي بوزيد ، انفتحت نافذة على الذاكرة والحرفية العالية من خلال معرض التراث الذي أعدته المبدعة منية زينوبي. وقد شكلت المفروشات التقليدية و”المرقوم” البوزيدي العمود الفقري لهذا المعرض، مما جلب أنظار الزوار والباحثين في التراث.
سحر المرقوم: هندسة الذاكرة
قدمت منية زينوبي في هذا المعرض مجموعة نادرة وحصرية من “المرقوم”، حيث تجلى ذكاء الحرفية في تطويع الصوف الطبيعي وتحويله إلى لوحات فنية. تميزت المعروضات بـ:
الدقة في “الرقمة”: وهي الزخارف الهندسية التي تشتهر بها سيدي بوزيد، والتي تحمل دلالات رمزية تضرب جذورها في التاريخ الأمازيغي والعربي.
- تناغم الألوان: استخدام الأصباغ التي تعكس ألوان التربة والطبيعة المحلية، مما أضفى لمسة من الأصالة على أروقة المهرجان.
المفروشات التقليدية: دفء البيوت الأصيلة
إلى جانب المرقوم، أثثت زينوبي المعرض بمفروشات تقليدية متنوعة، أعادت من خلالها تشكيل “البيت البوزيدي” القديم. هذه المكونات، التي كانت من إعدادها الخاص، لم تكن مجرد قطع للعرض، بل كانت دعوة لاستحضار قيم الحفاوة والضيافة التونسية الأصيلة.
منية زينوبي: حارسة التراث
بصفتها القائمة على إعداد كافة مكونات المعرض، نجحت منية زينوبي في الربط بين الفنون الروكحية (المسرحية) وبين البيئة المادية التي نشأت فيها هذه الفنون. فالمفروشات والمرقوم لم تكن مجرد خلفية، بل كانت جزءاً من العرض الثقافي المتكامل الذي يبرز هوية الجهة.
“كل خيط في هذا المرقوم وكل قطعة فرش في المعرض هي حكاية صبر وإبداع، أردت من خلالها أن أثبت أن تراث سيدي بوزيد حيّ لا يموت.”
خاتمة
يظل معرض المفروشات والمرقوم الذي أعدته منية زينوبي علامة فارقة في دورة هذا المهرجان، مؤكداً أن الاستثمار في التراث اللامادي هو السبيل الأنجع لترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال القادمة.
































