في احتفالية ثقافية مزجت بين الفن والقضية، احتضن مسرح معرض الكتاب الدولي العرض المسرحي المؤثر “حقوق الطفل الفلسطيني”، وهو العمل الذي جاء من إنتاج نادي الفنون والإبداع وبتوقيع المخرجة المبدعة منية زينوبي عضوة الجمعية الوطنية للإبداع الثقافي . لم يكن العرض مجرد نشاط موازي لفعاليات المعرض، بل كان نبضاً حياً جسّد معاناة وأحلام جيل يولد من رحم التحدي.
رؤية إخراجية تلامس الوجدان
نجحت المخرجة منية زينوبي في تحويل الخشبة إلى فضاء رمزي يختزل المسافة بين الواقع والأمل. اعتمد الإخراج على لغة بصرية مكثفة، حيث وظفت السينوجرافيا لخدمة النص، محولةً صرخات الأطفال الصامتة إلى لوحات تعبيرية هزت مشاعر الحاضرين. تميزت “زينوبي” بقدرتها على إدارة الطاقات الشابة في نادي الفنون والإبداع، ليقدموا أداءً اتسم بالصدق والعفوية رغم ثقل الموضوع المطروح.
نادي الفنون والإبداع: الفن في خدمة القضية
يأتي هذا العمل كأحدث إنتاجات نادي الفنون والإبداع، الذي أثبت مرة أخرى أن الفن ليس مجرد أداة للترفيه، بل هو وسيلة للمقاومة الثقافية وترسيخ الوعي. من خلال هذا الإنتاج، سعى النادي إلى تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل الفلسطيني، مع التركيز على حقه في التعليم، اللعب، والأمان، وهي حقوق نصت عليها المواثيق الدولية لكنها تظل غائبة في أرض الواقع.
تفاعل الجمهور: حين يتحدث المسرح
شهد العرض حضوراً غفيراً من زوار معرض الكتاب، وتفاعلاً استثنائياً من العائلات والأطفال الذين وجدوا في المسرحية مرآة تعكس واقع أقرانهم في فلسطين. وقد أشاد النقاد بقدرة العمل على طرح قضية سياسية وإنسانية معقدة بأسلوب فني مبسط يصل إلى وجدان الطفل قبل الكبير، دون السقوط في فخ المباشرة أو الخطابة الجافة.
أبرز محاور العرض:
- تجسيد المعاناة: تصوير القيود التي تعترض طريق الطفل الفلسطيني نحو مدرسته.
- لغة الأمل: التأكيد على أن الإبداع والحلم هما السلاح الأقوى في وجه الطمس.
- الرسالة الإنسانية: دعوة للمجتمع الدولي للالتفات لضمان أبسط حقوق الطفولة في الأراضي المحتلة.
ختاماً، تظل مسرحية “حقوق الطفل الفلسطيني” علامة فارقة في سجل العروض الثقافية لمعرض الكتاب الدولي، وتذكيراً بأن الكلمة والصورة والخشبة هي حصون لا تُقهر في وجه النسيان.















