Advertisement

منارة الأمل تُضيء قابس: “طفل اليوم قائد الغد” يزرع بذور الإبداع والقيادة في الحامة

1
1

في رحلة نحو صناعة الغد الأفضل، انطلقت أولى محطات مبادرة “طفل اليوم قائد الغد” لتهبط بركتها ووهجها في ربوع مدرسة القصر بمدينة الحامة الساحرة، قابس، يوم الأحد الموافق 12 أكتوبر 2025. كانت تظاهرة لا تُنسى، أشبه بعيد للبهجة والتعلّم، أقيمت تحت إشراف وتدريب المبدعة الملهمة إيمان الجلجلي، عضوة الجمعية الوطنية للإبداع الثقافي، التي أطلقت هذه المبادرة بإيمان عميق بأهمية الطفولة كقاطرة حقيقية لمستقبل البلاد.

هذه المبادرة، التي احتضنتها الجمعية الوطنية للإبداع الثقافي بشراكة واعدة مع وزارة التربية، ليست مجرد يوم ترفيهي، بل هي خطوة أولى في مسار وطني يطمح إلى التجوال في ربوع المدارس التونسية، لزرع وترسيخ قيم جوهرية في نفوس الناشئة: القيادة، المواطنة الفاعلة، وروح الإبداع اللامحدود.

لقد عاش أطفال القصر يوماً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ تجربة غنية بالفضول المشتعل والاكتشافات الساحرة، عبر سلسلة من الورشات التفاعلية المصممة بعناية فائقة:

ورشات تُشعل الفضول وتُطلق العنان للكلمات والأحلام

🔬 “مختبر العالم الصغير” – بوابة العلم المُبهرة:

بقيادة الدكتورة سلوى بن عيسى، تحوّل الفضاء إلى مختبر حقيقي، فتحت فيه أبواب العلم بطريقة تفاعلية وممتعة. عبر تجارب بسيطة ومدهشة، تعلّم الأطفال أساسيات الملاحظة، التساؤل، والاستنتاج. لم تكن الورشة تهدف إلى تلقين المعلومات، بقدر ما كانت تسعى إلى غرس حبّ البحث وروح المبادرة لدى البراعم.

🌸 “حديقة الكلمات” – زراعة الأثر الطيب:

اصطحبتهم الأستاذة آمنة بن أحمد في رحلة ماتعة داخل عوالم اللغة والمشاعر. تدرب الأطفال على فن اختيار الكلمة الطيبة والأساليب الإيجابية للتعبير عن الذات. كانت الفكرة المحورية هي تعليمهم أن كلماتنا ما هي إلا بذور؛ فإما أن نزرع بها حباً وسلاماً، أو نحصد بها جفاءً وشوكاً.

🚀 “كيف نصنع قادة الغد” – المسؤولية بروح الفريق:

كانت هذه الورشة نبعاً للحيوية والطاقة، حيث انخرط الأطفال في تدريبات عملية على وضع الرؤى والأهداف الواضحة، تقاسم الأدوار، والعمل بروح الفريق الواحد. الرسالة كانت واضحة: القيادة ليست أمراً يُفرض، بل مهارة تُكتسب عبر المسؤولية، التعاون، والاحترام المتبادل.

إعلام هادف ورسائل بألوان الطفولة

أضافت السيدة بسمة من راديو قولف لمسة إعلامية راقية، إذ شاركت في ورشة تواصلية حفزت الأطفال على التعبير الحرّ واكتشاف أصواتهم وقدراتهم الإبداعية، مانحة إياهم شعوراً بأن أفكارهم تستحق أن تُسمع.

ولعلّ اللحظة الأعمق تأثيراً في ختام اليوم كانت في فقرة الرسم الحرّ؛ إذ تحوّل المكان إلى معرض فنّي مصغّر يعكس براءة المشاعر وعمق الانتماء. كان الحضور الكثيف لعلم فلسطين في رسومات الأطفال رسالة عفوية صادقة، تؤكد أن البراءة تستشعر الحق والحرية بالفطرة.

تحية لشركاء النجاح

لا يمكن إغفال الدور المحوري لمدير مدرسة القصر والإطار التربوي، الذي ساهم بحضوره الفاعل وتعاونِه الرائع في استيعاب وتنظيم أكثر من 300 طفل شاركوا في الورشات، مما يؤكد الالتزام المشترك ببناء جيل الغد.

كما توجّهت المبادرة بشكر خاص إلى السيدة ربيعة العربي، أصيلة الحامة وعضوة الجمعية الوطنية للإبداع الثقافي، التي كان حرصها ودعمها لمنطقتها ولأطفالها سبباً مباشراً في نجاح هذا الحدث ودفئِه.

نحو مستقبل مضيء… القافلة مستمرة

تؤكد إيمان الجلجلي أن بناء قادة الغد مسؤولية تُلقى على عاتق الجميع – المربين، الأولياء، الدولة، والمجتمع المدني – لأن “طفولتنا اليوم هي مرآة مستقبلنا غداً”.

وبهذا النجاح الباهر، تكون مدرسة القصر بالحامة قد سجلت نفسها كـ “منارة الأمل” التي انطلقت منها أولى بذور “طفل اليوم قائد الغد”. الوعد الآن هو بأن تتواصل هذه القافلة المباركة، لتجوب قريباً مدارس أخرى في جربة، مدنين، وغيرها من المدن التونسية، لتزرع معاً بذور الوعي، الثقة، والمحبة في قلوب أطفال تونس، وتصنع منهم قادة المستقبل المشرق.