Advertisement

عندما تُصبح أيادي الدولة معاول هدم للبيئة: حمام الأغزاز نموذجًا

عندما تُصبح أيادي الدولة معاول هدم للبيئة: حمام الأغزاز نموذجًا
في الوقت الذي يسعى فيه العالم أجمع نحو تعزيز حماية البيئة والتصدي للتحديات المناخية، تشهد مناطق في تونس، مثل حمام الأغزاز بالوطن القبلي، ممارسات صادمة تُظهر تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي والواقع البيئي المتردي. بتاريخ 24 يوليو 2025، تتكشف حقائق مؤلمة تُشير إلى تورط مؤسسات الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر في تخريب المحميات الطبيعية والأراضي الرطبة، والتي تُعدّ كنوزًا بيئية لا تُقدر بثمن.
إنّ ما يحدث في حمام الأغزاز، وفقًا للشهادات المتداولة، هو مثال صارخ على الدمار البيئي الذي يتم بأيادٍ “رسمية”. فبدلاً من أن تكون السلطات المحلية حامية للموروث الطبيعي، يبدو أنها تُصبح، بقصد أو بغير قصد، شريكًا في عملية تدمير ممنهجة. تتجلّى هذه الممارسات في:
* المشاريع العشوائية: يتم تنفيذ مشاريع دون دراسات بيئية كافية أو احترام للمعايير البيئية، مما يؤدي إلى تدهور النظم البيئية الحساسة.
* ردم الأراضي الرطبة: تُعدّ السباخ والمناطق الرطبة أنظمة بيئية حيوية، تعمل كمرشحات طبيعية للمياه وموائل للعديد من الكائنات الحية. ردم هذه المناطق يُفقدها وظائفها البيئية الأساسية ويُهدد التنوع البيولوجي.
* “الترخيصات” المشبوهة: يُثير منح تراخيص لمشاريع تُهدد البيئة تساؤلات جدية حول دور الجهات المسؤولة عن حماية البيئة. فكيف يُمكن لجهات من المفترض أن تحمي البيئة أن تُصدر تراخيص تُفضي إلى تدميرها؟
إنّ هذه الممارسات لا تُشكّل فقط اعتداءً على الطبيعة، بل تُعدّ أيضًا تهديدًا مباشرًا للتنمية المستدامة في المنطقة. فالتنمية الحقيقية لا يُمكن أن تقوم على أنقاض البيئة، بل يجب أن تتكامل معها لتحقيق الازدهار على المدى الطويل. إنّ التساؤل المطروح بشدة هو: أين وزارة البيئة من كل هذا؟ وأين دور منظمات المجتمع المدني التي تُعنى بالشأن البيئي؟ هل ننتظر أن تُحدق بنا كارثة بيئية لا تُحمد عقباها لنتحرك؟
لقد آن الأوان لرفع الصوت عاليًا والمطالبة بوقف فوري لهذه التجاوزات. يجب على جميع الأطراف المعنية، من سلطات محلية ووطنية ومنظمات مجتمع مدني ومواطنين، أن تتحمل مسؤولياتها كاملة في حماية هذه الثروات الطبيعية للأجيال القادمة. فمستقبل بيئتنا هو مستقبلنا جميعًا.